خليت مراتى تخدم امى حكايات بسمة

أحمد: “فضلت زي ما أنا، لا عارف أرجع بيتي القديم ولا عارف أبدأ حياة جديدة، لحد ما في يوم قررت أخد خطوة تانية. بعت العربية اللي كنت جايبها بفلوسي، وأخدت مبلغ محترم، ورحت لندى، بس المرة دي مكنتش جاي أترجاها ترجع، كنت جاي أقدملها ‘اعتراف’.

وصلت بيت أهلها، كان الوقت متأخر. ندى فتحت لي الباب، ملامحها كانت لسه قوية، بس كان فيها حزن مش قادر أنكره. دخلت، وقعدنا في الصالون، قعدت قدامها وطلعت ورقة، كانت ‘تنازل’ عن شقتي القديمة، اللي هي كانت تعبانه في فرشها، وكمان مبلغ مالي كبير باسمها، كـ ‘رد حق’ مش كمهر.

أحمد (بصوت يرجف): ‘دي مش رشوة عشان ترجعي، ولا دي تعويض عن سنين عمرك اللي ضاعت.. ده حقك. أنا طول السنين دي كنت باخد تعبك وأنسبه لنفسي، كنت باكل من عرقك وأقول دي مراتي، ده واجبه. أنا النهاردة بتنازل عن كل حاجة كانت بتجمعني بيكي، عشان لما أقف قدامك، أكون بجد حر من أي استغلال.’

ندى بصت للورق بذهول، وبعدين بصت لي: ‘أحمد، إنت ليه بتعمل كدة؟ إنت عارف إن الورق ده معناه إنك هترجع تبدأ من الصفر؟’

أحمد: ‘أنا بقالي سنة في الصفر يا ندى. بقالي سنة بنام وأنا حاسس إن السقف هيقع فوق دماغي من كتر ذنبي. أنا مش عايز أرجع ‘جوز’ ندى الخادمة، أنا عايز أرجع ‘رجل’ يستاهل ندى الشريكة.’

سكتت ندى فترة، وبعدين قامت دخلت أوضتها، طلعت ومعاها ‘ألبوم صور’. حطته على الطاولة وفتحت صفحة قديمة. كانت صورة لينا في أول أسبوع جواز، قبل ما أمي تتدخل، قبل ما الشغل يغيرني، وقبل ما الخمس سنين يهدوا كل حاجة.

ندى (بدموع): ‘إنت عارف، أنا عمري ما كرهتك يا أحمد. أنا کرهت ‘الراجل’ اللي بقيت عليه. أنا كان نفسي الراجل اللي في الصورة ده، هو اللي يفضل جنبي. أنا مش عايزة بيتك، ولا عايزة فلوسك.. أنا عايزة أحمد اللي كان بېخاف يزعلني.’

في اللحظة دي، حسيت إن فيه حاجة في قلبي انكسرت وطلعت. قعدنا نتكلم لساعات، مش عن الماضي، ولا عن أمي، ولا عن أي حد. اتكلمنا عن “نفسنا”. اتكلمنا عن أحلامنا اللي نسيناها، وعن الولاد اللي ضايعين بينا.

ندى (بصت لي بضعف): ‘أنا محتاجة وقت، مش عشان أقرر، بس عشان أتأكد.. أتأكد إنك لما هترجع، مش هترجع عشان ‘أمي محتاجة حد’، ولا عشان ‘البيت ناقصه ست’، هترجع عشان إنت ‘محتاج’ ندى.’

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *