جوازة مصلحة
موقع أيام نيوز
أثرية خاصة اشترط ريان أن تكون مغلقة تماماً بعيداً عن أعين الصحافة والفضوليين. كان الشارع المؤدي إلى الكنيسة يبدو وكأنه منطقة عسكرية؛ عشرات السيارات المصفحة السوداء تقف على الجانبين، ورجال مدججون بالسلاح يرتدون ملابس مدنية يقفون بحذر كأنهم سواقين وحراس شخصيون، يراقبون كل حركة وسكنة. وفي الداخل، لم تكن الأجواء تشبه الأفراح في شيء؛ كان الحضور خليطاً من رجال الأعمال والمحامين والشخصيات الرفيعة التي ديت لمشاهدة هذا الحدث، وجوههم كانت واجمة ونظراتهم مريبة، كأنهم يشهدون على تنفيذ حكم إعدام علني مشهر، وليس على رابطة مقدسة تجمع بين قلبين.
دخلت العروس، آيلا، وهي تخطو خطوات ثقيلة كأنها تساق إلى حتفها. كانت ترتدي فستاناً أبيض غريباً في تصميمه بالنظر إلى حرارة الطقس؛ مقفولاً بالكامل من الرقبة وحتى الأسفل، بأكمام طويلة سميكة تخفي كل إنش من جسدها. لم ترفع رأسها لتنظر إلى الحضور، ولم تبتسم ولو ابتسامة زيف واحدة، بل كانت نظراتها مثبتة على الأرض، وتفاصيل وجهها الشاحب تحكي قصة خوف دفين تظن أن زواجها من هذا الرجل القاسې هو ذروته. تقدم ريان نحوها بخطوات واثقة، وعلامات النصر والاڼتقام ترتسم على وجهه الوسيم ببرود مرعب. وقف بجانبها أمام المذبح، وطوال المراسم لم تنطق بكلمة واحدة سوى الكلمات المطلوبة لإتمام العقد بصوت مبحوح كاد لا يُسمع. وعندما حانت اللحظة وحمل يدها ليضع في إصبعها دبلة الزواج، انحنى نحو أذنها وهمس بنبرة تقطر سماً أبويا سلّمني للراجل اللي أقسم يدمر عيلتنا… ده اللي المفروض تقوليه لنفسك… أبوكي سلّملك قصاد ډم أخويا، ومن النهارده انتي داخلة چحيم مالوش آخر.
لم ترتدع آيلا، ولم تبكِ، ولم تنظر في عينه لتستعطفه، بل ظلت باصة للأرض كأن الټهديد والوعيد الذي سمعته من زوجها الجديد أهون بكثير وأقل رعباً من الچحيم الذي عاشته طوال حياتها قبل أن تدخل هذه الكنيسة. وفي تلك الثانية التي استقرت فيها الدبلة في إصبعها، اهتز هاتف محامي الصندوق الاستثماري الجالس في المقاعد الخلفية؛ وصله إشعار صامت يفيد بأن شرط الزواج القانوني والموثق قد نُفذ بالكامل، وأن مبلغ الخمسين مليون دولار أصبح جاهزاً للتحويل الفوري لحساب ريان السيوفي وزوجته الجديدة.
خلف الأبواب المغلقة سقوط القناع
عندما انتصف الليل، غادر العروسان الكنيسة دون احتفالات أو مباركات، وتوجهت السيارة المصفحة نحو قصر ريان المنعزل على أطراف المدينة. دخل ريان إلى القصر وخطواته تعلن السيطرة، وخلفه تسير آيلا كظل باهت. صعد بها إلى غرفة النوم الرئيسية، الغرفة الواسعة التي كانت تتزين بأفخر أنواع الأثاث ولكنها بدت في تلك الليلة باردة كالمقپرة. أغلق ريان الباب پعنف، والټفت إليها وعيناه تنطقان بالوعيد؛ لم يكن ينوي إجبارها على أي شيء أو التعامل معها كزوجة حقيقية، فكل ما كان يشغل باله هو إھانتها وإشعارها بأن حياة الرفاهية والدلال التي كانت تعيشها في بيت والدها القاټل قد انتهت إلى غير رجعة، وأنها أصبحت مجرد أسيرة حرب في منزله.
كانت آيلا تقف وظهرها للمرأة الكبيرة، وتحاول بكل ما أوتيت من قوة ارتعاش أن تصل بيديها إلى أزرار فستانها الأبيض الممتدة على طول ظهرها لتفكه. كانت أصابعها ترتجف بشدة لدرجة جعلتها عاجزة عن فتح زرار واحد، ونبضات قلبها المذعورة تكاد تسمع في أرجاء الغرفة الصامتة. التفتت إليه وعيونها تملؤها الدموع، وقالت بصوت مكسور ومترجٍ لو سمحت… سيبني لوحدي… اخرج برة.
نظر إليها ريان بسخرية لاذعة، وتقدم نحوها خطوات بطيئة مھددة، وقال بنبرة متهكمة إيه؟ حتى تقلعي هدومك محتاجة واحدة تساعدك؟ فاكرة