جوزى اشترى شقه لضرتى وقال انها استثمار

موقع أيام نيوز

السماء بره كانت شمسها قوية، لكن أنا حسيت ببرودة غريبة، برودة مش من الجو، برودة من السنين اللي ضاعت في ثقة كاذبة، في رعاية بيت وولاد وعلاقة اعتقدت إنها مبنية على الصدق، وطلعت مبنية على الكذب والخداع.
ركبنا العربة، وطول الطريق لحد ما وصلنا البيت، ما نطقش ولا كلمة، وأنا كمان سكت، بس عقلي كان بيعيد كل الذكريات من أول يوم اتقابلنا فيه، لحد اليوم ده.
اتذكرت أيام البداية، لما كان شاب بسيط، طموح، كان يقولي يوم من الأيام هنبني بيتنا، ونعيش فيه مرتاحين، ولا نحس بثقل الإيجار ولا طلبات الملاك. كنت أصدقه، وأساعده بكل ما أملك، لما بدأ مشروعه الصغير، كنت أخرج مدخراتي اللي جمعتها من سنوات عمل قبل الجواز، وأعطيه له بكل ثقة، قلت ده بيتي وولادي ومستقبلنا.
كان أول سنتين كل حاجة ماشية تمام، كنا نعيش ببساطة، نحسب حساب كل جنيه، نحلم باليوم اللي نملك فيه بيتنا. بعدين بدأت الحكايات تتغير، بدأ يقول إن المشروع واجه خسائر، إن السوق اتغير، إننا محتاجين نصبر شوية. كنت أصدق، كنت أقلل من مصاريفي، ألبس ملابس قديمة، أقلل من طلبات ولادي، كل ده عشان نخرج من الأزمة زي ما كان يقول.
وكان في نفس الوقت، يختفي أيام، يقول عند شغل، عند اجتماع، عند سفر، وكنت أصدق كل مرة، لحد ما بدأت علامات الغرابة تظهر، زيادة في النفقات اللي مش مفهومة، اختفاء مبالغ من الحساب المشترك، رفضه يوريني أي ورقة من حسابات المشروع بحجة ده شغل رجالة ومش هتفهمي فيه.
والحقيقة اللي جت في النهاية، إن الخسائر كانت مجرد كلام، والفلوس كانت تروح لجهة تانية، لشخص تاني، لبيت تاني، بيت كان يبنيه بدمي وعرقي، ويعطيه لامرأة تانية، يقول عليها استثمار عشان يخدع نفسه قبل ما يخدعني.
لما دخلنا البيت، وقف في وسط الصالة، ولف عليا وقال بصوت مرتفع كأنه بيحاول يستر ضعفه بالصوت
وإيه اللي هتكسبيه من كل ده؟ هتاخدي الفلوس وبعدين؟ هتكسري البيت؟ هتفرقي الولاد بين أبوهم وأمهم؟ الناس هتقول إيه؟ هتقول إنك زوجة مش كويسة، وإنك ڤضحت زوجك وبيتك عشان مادة؟
بصيت له بتركيز، وقلت له بهدوء تام
اسمعني كويس، وافهم كلامي عشان ما تضيعش وقت في الكلام الفارغ. أنا مش هطلب حقي عشان أهدم البيت، ولا عشان أفرق الولاد، ولا عشان كلام الناس. أنا هطلبه عشان أثبت لنفسي الأول، وللناس كلها، إن حقي مش مجاني، وإن ثقتي مش للبيع. أنا ضحيت سنين، قللت من نفسي ومن ولادي، وكل ده كنت أتمناه يكون في مصلحتنا، وطلع في مصلحة غيرنا. فهل المفروض أظل ساكتة عشان الناس تقول إيه؟ الناس لو شافت الحقيقة، هتعرف مين اللي ضيع البيت، ومين اللي حاول يحافظ عليه.
سكت شوية، ووجهه بدأ يرتخي، وبدأ يظهر عليه أول علامات الضعف، وقال بصوت أقل حدة
طيب، خلينا نتفاهم، ما نروحش للمحاكم ولا نعمل فضايح. الشقة دي، نبيعها، ونقسم الفلوس بينا، نعطيكي حقك، ونعوضك، ونرجع زي ما كنا قبل كده.
هزيت رأسي وقلت له
زي ما كنا قبل كده؟ كيف؟ أرجع أصدقك وأنت بتقولي خسران وانت بتعطي فلوسي لغيري؟ أرجع أدفع الإيجار من مرتبي وأنت تملك بيوت باسم غيري؟ الثقة دي مش بترجع بالكلام، ولا بالفلوس، الثقة لما تنكسر وتتكسر عليها الحقيقة، بتبقى زي الزجاج المكسور، مهما جمعته، بيفضل فيه شقوق ټجرح اللي بيلمسه.
في الأيام اللي جاية، بدأت القصة تنتشر بطريقة أو بأخرى، مش مني، هو نفسه كان بيحاول يشرح موقفه للناس، يقول

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *