حماتى خلت جوزى يتجوز عليا
حماتي خلت جوزي يتجوز عليا عشان ما بخلفش… بس ما توقعتش إنها هتتمادى وتطلب منه يطلقني، ولا إنها هتسمع منه الرد اللي قلب البيت كله.
“إنتِ لسه قاعدة هنا ليه؟”
كان السؤال اللي حماتي بتكرره كل ما تشوفني.
رغم إني كنت مرات ابنها من 7 سنين.
7 سنين كنت بصحى أنضف البيت.
وأطبخ.
وأقف جنب جوزي في كل ضيقة.
لكن في نظرها…
كنت الست اللي فشلت تجيب حفيد.
لفينا على دكاترة كتير.
وعملنا تحاليل أكتر.
وفي كل مرة النتيجة كانت واحدة:
“الموضوع محتاج وقت.”
لكن حماتي ما كانش عندها صبر.
كانت كل يوم تزن على جوزي:
“اتجوز.”
“مستني إيه؟”
“عايز اسم العيلة يضيع؟”
وأنا كنت بسمع.
وأتوجع.
وأتظاهر إني قوية.
لحد اليوم اللي رجع فيه جوزي وقال:
“أمي مصممة إني أتجوز.”
بصيتله وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
وسألته:
“وإنت عايز إيه؟”
سكت ثواني.
وقال:
“نفسي في طفل.”
وافقت.
رغم إن قلبي كان بيتقطع.
قلت يمكن ده نصيبي.
ويمكن ربنا يعوضني بالصبر.
وبعد شهور…
اتجوز فعلًا.
وحماتي كانت ماشية في البيت
كأنها انتصرت في حرب.
لكن الغريب إن الموضوع ما وقفش عند كده.
لأن أول ما الضرة حملت…
حماتي بدأت تتغير أكتر.
وبقت تتعمد تجرحني.
“خلاص بقى… وجودك مالوش لازمة.”
“البيت مليان.”
“وابني لازم يبدأ حياته صح.”
كنت أفتكرها مجرد كلام.
لحد اليوم اللي سمعتها بنفسي.
كانت قاعدة مع جوزي في الصالة.
وما كانتش تعرف إني واقفة ورا الباب.
وقالت بكل برود:
“طلقها.”
سكت جوزي.
فكملت:
“دلوقتي عندك مرات حامل وهتجيبلك الولد.”
“هتفضل شايل الأولى ليه؟”
حسيت قلبي وقع.
واستنيت أسمع رده.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين سمعته بيقول:
“عندك حق.”
الدم جرى من وشي.
وحسيت إن الدنيا كلها اسودت قدامي.
لكن قبل ما دموعي تنزل…
كمل كلامه.
وقال الجملة اللي خلت حماتي نفسها تسكت وماتعرفش ترد:
“عندك حق… لازم واحدة في البيت تمشي.”
بسمه
أنا كنت واقفة ورا الباب، نفسي مكتوم، إيدي بتترعش وماسكة في طرف عبايتي لدرجة إن خيوطها بدأت تتفك. سكتُّ تماماً، مستنية “الطعنة” اللي هتنهي حياتي اللي قضيتها في خدمة البيت ده.
جوزي
كمل كلامه، وصوته كان تقيل، زي الحجر اللي بيقع في مية راكدة:
“فعلاً يا أمي، لازم واحدة في البيت تمشي.. بس مش مراتي الأولى.”
حماتي وقفت، صوت صندلها كان عالي ومسمع في البيت كله، قالت باستغراب: “أنت بتقول إيه يا أحمد؟ يعني إيه؟”
أحمد قام وقف، وسمعت صوت خطواته وهو بيقرب منها، وقال بنبرة حازمة ما سمعتهاش منه طول سنين جوازنا:
“مراتي الأولى هي اللي وقفت جنبي لما كنت “مقطم” وما معيش مليم، وهي اللي استحملت أهلك وأهلي، وهي اللي شالتك فوق راسها لما كنتِ تعبانة.. أما مراتي التانية، فهي مجرد ‘رغبة’ أنتِ اللي فرضتيها عليا، ووجودها في البيت بقى مسبب لي خنقة ووجع قلب، مش سعادة.”
حماتي صرخت: “أنت بتجيب كلام ده منين؟ دي شايلة ابنك في بطنها!”
رد أحمد بصوت رعد في البيت:
“ابني ده أنا اللي هربيه، بس اللي مش هقدر أعيش معاها هي الست اللي بتحاول تكسر كرامة مراتي كل دقيقة. من هنا ورايح، يا أمي، البيت ده له نظام جديد.. مراتي الأولى هي ست البيت، واللي مش عاجبها.. الباب يوسع جمل!”
أنا ما قدرتش أتحمل أكتر من كده. زقيت الباب وطلعت، وشي كان غرقان دموع، مش من الوجع، بس من الصدمة. حماتي بصت لي وهي مذهولة، وأحمد بص لي ونظرة عينيه كانت مليانة اعتذار وندم.
قرب مني أحمد، ومسك إيدي قدامها، وقال لها: “يا أمي، اللي ما بيقدرش ‘الأصل’، ما يستاهلش يعيش في كنفه. أنا طلبت من مراتي الأولى الصبر، وهي صبرت.. دلوقتي جه الوقت اللي هي تطلب فيه، وأنا هنفذ.”
بص لي أحمد وقال: “يا بسمة.. أنا آسف. كنت جبان وخايف أواجه أمي، بس النهاردة اكتشفت إني لو خسرتك، هخسر نفسي.”
حماتي حاولت تصرخ وتعمل مشكلة، بس أحمد كان حازم بشكل خلاني أحس إن “الرجل” اللي اتجوزته من 7 سنين صحي أخيراً. دخلها أوضتها، وخرج لي وقال: “بكرة، هعدل أوضاعي، والبيت اللي هي مش مرتاحة فيه، مش هيكون مكان لضرتها.”
البيت من يومها اتغير.. الضرة اتنقلت في شقة تانية، وحماتي بقت تحسب ألف حساب قبل ما تنطق كلمة.
أنا اتعلمت درس غالي: “الراجل لو عايز يوقف حد عند حده، بيقدر.. بس المشكلة أحياناً بتكون فينا إحنا، بنخاف نواجه وبنستنى الوقت يحل المشاكل لوحده. ”
وعليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.. ربنا يجعل بيوتكم دايماً مليانة بالتقدير، والراجل اللي يعرف قيمة مراته هو بس اللي يستحق لقب “سند”. 🦋🦋🦋✨